أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

4

عجائب المقدور في نوائب تيمور

محمد ابن قلاوون من كثير من الاضطرابات وانعدام الاستقرار ، واستفادت من ذلك قوى أخرى في المنطقة على رأس هؤلاء المملكة اللاتينية في قبرص التي اجتاحت الإسكندرية - كما مر معنا - وحاول حكام قبرص احتلال بعض مدن الساحل الشامي لكنهم أخفقوا ، ومع ذلك استمر حكم المماليك الأتراك بالضعف ، وظهرت الآن قوى المماليك الجراكسة ، وكانت حقبة الانتقال من حكم المماليك الأتراك إلى حكم المماليك الجراكسة ، أو الانتقال من دولة المماليك الأولى إلى دولة المماليك الثانية ، حقبة فتن واضطرابات وتدهور ، ولذلك طمعت قوى خارجية بالاستيلاء على بلاد الشام أو على الأجزاء الشمالية منها ، وخاصة قوى الدولة العثمانية الناشئة ، لكن ظهور المغول من جديد بقيادة تيمور أجل ذلك وتسبب في إيجاد حقائق جديدة . وظهر ضعف دولة المماليك بشكل جلي في العجز عن التصدي لتيمورلنك ، الذي وصل من بلاد ما وراء النهر على رأس جحافل كبيرة جدا ، وألحق تيمور ببلاد الشام دمارا تعجز الأقلام عن وصفه وحصره ، ولفتت ظاهرة تيمور انتباه الكتاب والمؤرخين ، ومع أنني قدمت نخبة من أفضل ما كتب عن تيمورلنك ، تبين لي أن عجائب المقدور لابن عرب شاه هو المصدر الأعلى قيمة بالعربية عن حياة تيمورلنك وأعماله ، وعزمت منذ ما يزيد على عقدين من الزمن على نشر هذا الكتاب ، لكن حال دون ذلك مشاغل جمة ، وقررت منذ عام 1997 ، ادخال هذا الكتاب ضمن الموسوعة الشامية نظرا لقيامي بدراسة التحالفات الصليبية المغولية ، ونشر أهم مصادر تاريخ المغول . ولاقى كتاب ابن عربشاه العناية منذ زمن طويل ، ونشر في أوروبا ، كما ونشر في مصر ودمشق ، واجتمع لدي نسخة عن طبعة أوربية للكتاب ، وطبعتين له نشرتا في القاهرة ، كما حصلت على صورة نسخة مخطوطة عن الكتاب مكتوبة سنة 898 ه / 1493 م ، ومحفوظة في المكتبة الظاهرية